Page 3 - web
P. 3
الافتتاحية
يحظــى العمــل الأمني العربي المشــترك بعناية مســتمرة مــن أصحاب الســمو والمعالي وزراء الداخليــة العرب ،الذيــن يحرصون على
دعــم مؤسســاته العلميــة وتعزيز أدوارها فــي بناء القدرات وتطويــر المعرفة الأمنية ،وقــد تجّّلى هذا الاهتمام في الــدورة الثالثة
والأربعيــن لمجلــس وزراء الداخليــة العــرب ،التي ُُعقــدت فــي الجمهوريــة التونســية ،حيث أشــاد أصحاب الســمو والمعالــي بالدعم
الكريــم الــذي تتلقــاه جامعــة نايــف العربية للعلــوم الأمنية مــن دولة المقــر ،المملكــة العربية الســعودية ،بتوجيــه من خادم
الحرميــن الشــريفين الملــك ســلمان بــن عبدالعزيز آل ســعود ،وســمو ولي عهــده الأمين صاحــب الســمو الملكي الأميــر محمد بن
ســلمان بــن عبدالعزيــز آل ســعود ،كمــا أعربــوا عــن تقديرهــم لصاحــب الســمو الملكــي الأميــر عبدالعزيز بن ســعود بــن نايف بن
عبدالعزيــز ،وزيــر الداخليــة الرئيــس الفخــري لمجلــس وزراء الداخلية العــرب ،رئيس المجلــس الأعلى للجامعــة ،على رعايتــه الكريمة
لبرامــج الجامعة وأنشــطتها.
كمــا اعتمــد المجلس التقريــر الخاص بأعمال الجامعة بيــن الدورتين الثانية والأربعيــن والثالثة والأربعين ،الــذي عكس ما تحقق من
إنجــازات نوعيــة فــي مجــالات التعليم والتدريــب والبحث العلمــي ،وما أحرزتــه الجامعة من تقدم فــي تنفيذ مســتهدفات خطتها
الإســتراتيجية وتعزيز إســهامها في تطوير الكفــاءات الأمنية العربية.
وإذ تعتــز الجامعــة ،بوصفهــا الجهــاز العلمي لمجلــس وزراء الداخلية العــرب ،بهذه الثقة الرفيعــة الصادرة عن صنــاع القرار الأمني
العربــي ،فإنها تستشــعر فــي الوقت ذاته حجم المســؤولية الملقاة علــى عاتقها لمواصلة أداء رســالتها العلميــة والتنموية .ومن
هــذا المنطلــق تمضي الجامعة فــي تنفيذ خطتهــا الإســتراتيجية التوســعية ( )NAUSS2029الهادفة إلى ترســيخ مكانتها مرجًًعا
عالم�ي ــا فــي العلــوم الأمنية ،مســتندة إلى مســيرة ممتــدة منذ تأسيســها عام 1978م ،أســهمت خلالها فــي تنفيذ الإســتراتيجيات
والخطــط الأمنيــة العربيــة ،وتأهيــل آلاف القيادات والكــوادر الأمنيــة ،وإنتاج رصيــد علمي ومعرفي ثــري ،فضاًلا عن رفــد المكتبة
العربيــة بمجموعــة متميزة مــن الإصــدارات المتخصصة التي أصبحــت مرجًًعا مهًًمــا للمعرفة الأمنية باللغــة العربية.
وقــد أثمــرت هذه المســيرة المتواصلــة عن إنجــازات نوعية عــززت حضور الجامعــة إقليم�ي ــا ودولًًيا ،وُُتّّوجــت بانضمامهــا إلى عدد
مــن أبــرز الشــبكات والتجمعات الدوليــة المتخصصة فــي التعليــم والتدريب الأمني .كمــا حصدت الجامعــة عدًًدا مــن الاعتمادات
الدوليــة المرموقــة التي تؤكد جــودة برامجها وكفــاءة مخرجاتها؛ إذ حصل برنامج ماجســتير إنفــاذ القانون علــى الاعتماد الكامل
لمــدة خمــس ســنوات (2031-2026م) مــن المجلــس الأعلــى لتقييــم البحــث والتعليم العالــي فــي فرنســا ( ،)Hcéresكما حصلت
برامــج التدريــب والتعليــم عن ُُبعد علــى الاعتماد المؤسسي لمدة خمســة أعوام من مجلــس الاعتماد للتدريب والتعليم المســتمر
الأمريكــي ( )ACCETحتى عــام 2030م .كذلك نال مركــز اللغات بالجامعة اعتمــاد Eaqualsالدولي لمدة أربع ســنوات ،ليضاف هذا
التميــز الأكاديمــي والتدريبــي إلى ســجل الجامعة الحافــل بالمنجزات ،وإلــى اعتمادها المــؤسسي الكامل من هيئة تقويــم التعليم
والتدريب فــي المملكة العربية الســعودية.
ويأتــي العــدد ( )456من هذه الدورية ليواكب جانًًبا مهًًما من جهود العمل الأمني العربي المشــترك ،من خلال تســليط الضوء على
المبــادرات والبرامــج العربيــة في مجــال الإعلام والتوعية الأمنيــة ،في إطار تنفيــذ الإســتراتيجية الإعلامية العربيــة للتوعية الأمنية
والوقايــة مــن الجريمــة وخططهــا المرحلية .كما يســتعرض أبــرز الأنشــطة العلميــة والتدريبية والبحثيــة التي نظمتهــا الجامعة
داخــل دولــة المقر وخارجها ،بما يســهم في تعميــم المعرفة وتعزيز الاســتفادة من الخبــرات والتجارب الأمنية العربيــة والدولية.
ويتضمــن العــدد كذلــك مجموعــة متنوعــة مــن الدراســات والبحــوث والمقــالات والتقاريــر المتخصصة التي تتنــاول قضايــا أمنية
معاصــرة ،وتســهم فــي إثــراء النقاش العلمي وتوســيع آفــاق المعرفــة الأمنية ،انطلا ًًقا مــن إيمــان الجامعة بأهمية نشــر الوعي
والثقافــة الأمنيــة ،ودعــم الباحثين والممارســين وصنــاع القــرار بإنتاج علمــي رصين ومعرفــة موثوقة.
وختا ًًمــا ،نأمــل أن يجد القارئ الكريم فــي صفحات هذا العدد ما يحقق الفائدة المرجوة ،ويســهم في تعزيز الوعي الأمني وترســيخ
ثقافة الأمن الشــامل ،بما يخدم أوطاننا العربية ،ويدعم مســيرة التنمية والاســتقرار فيها.
والله ولي التوفيق.
3

